حسن حسني عبد الوهاب
582
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
بين النخبة التونسية بزعامة الوزير خير الدّين ومعاضدة أعلام من الزيتونة قد اجتذبته إلى دائرتها ، فانخرط فيها واتّصل بأحد قادتها ، وهو الشيخ محمد بيرم الخامس ، وكان رئيسا لجمعية الأوقاف لأول عهدها بالتنظيم ، فانتدبه كاتبا بجمعية الأوقاف ثم أضاف له الإشراف على تحرير الرائد التونسي . ورغم خروج خير الدين من الوزارة الكبرى فقد حافظ المترجم على وظائفه إلى أن تمّ الاحتلال الفرنسي فوقع عزله من الإشراف على تحرير الرائد التونسي ، فطلب تسريحه لأداء فريضة الحج ، فأسعف وقام بجولة في إيطاليا وتركيا ومنها عبر إلى البلاد الحجازية وبعد أداء فريضة الحجّ زار في طريق عودته بلاد الشام ومالطة . وبعد استقراره رجع إلى خطّته في جمعية الأوقاف ، وكان الصلف الاستعماري قد بلغ أوجه باستيلائه على جميع مقوّمات البلاد وسيادتها ، فالتفّ أعيان الحاضرة التونسية حول المترجم وتزعّم أول مظاهرة احتجاجية على تصرفات السلطة الاستعمارية ، وقد ترتب عن هذه الزعامة نفيه وتغريبه إلى جهة قابس وعزله من وظائفه . وبعد حوالي خمسة أشهر من النفي عاد إلى تونس وسمّى كاتبا بالمجلس المختلط العقاري فكاتبا بمحكمة الوزارة ومنها رقّي إلى خطة حاكم نائب بالمجلس المختلط العقاري وفي أثناء ذلك زار معرض باريس وكتب عنه رحلته المشهورة ( سنة 1306 / 1889 م ) . وما زال محمد السنوسي مشتغلا بالتصنيف والتأليف إلى أن أدركه أجله ليلة السبت 24 رجب سنة 1318 ه ( 17 نوفمبر 1900 م ) . له : 1 - شفاء النفوس السنية بمجمع الدواوين التونسية . وقد اشتهر بالمقطع الثاني منه : " مجمع الدواوين التونسية " - عشرة أجزاء . وقد ترجم فيه لنيف وثمانين شاعرا من شعراء الدولة الحسينية . وهو من بواكير تآليفه ابتدأ في جمعه سنة 1287 ه وانتهى من تأليفه سنة 1292 . توجد منه الأجزاء التالية :